محمد بن جرير الطبري
376
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
عن عبد الملك ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب في قول الله عز وجل : " وسيدًا " ، قال : السيد الفقيه العالم . 6978 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال : حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : " وسيدًا " ، قال ، يقول : حليما تقيًّا . 6979 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن أبي بكر ، عن عكرمة : " وسيدًا " ، قال : السيد الذي لا يغلبُه الغضب . * * * القول في تأويل قوله : { وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ( 39 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك : ممتنعًا من جماع النساء ، من قول القائل : " حَصِرْتُ من كذا أحْصَر " ، إذا امتنع منه . ومنه قولهم : " حَصِرَ فلان في قراءته " ، إذا امتنع من القراءة فلم يقدر عليها . وكذلك " حَصْرُ العدوّ " ، حَبْسهم الناسَ ومنعهم إياهم التصرف ، ولذلك قيل للذي لا يُخرج مع ندمائه شيئًا ، " حَصُور " ، كما قال الأخطل : وَشَارِبٍ مُرْبِحٍ بِالكَأْسِ نَادَمَنِي . . . لا بِالَحصُورِ وَلا فِيهَا بِسَوَّارِ ( 1 ) ويروى : " بسآر " . ويقال أيضًا للذي لا يخرج سره ويكتمه " حصور " ،
--> ( 1 ) ديوانه : 116 ، ومجاز القرآن 1 : 92 ، وطبقات فحول الشعراء : 432 ، واللسان ( حصر ) ( سأر ) ( سور ) ، من قصيدته التي قالها ليزيد بن معاوية ، لما منعه حين هجا الأنصار في قصة مشهورة . وفي المخطوطة " مرجح بالكأس " ، وهو خطأ . والمربح : المعطي الربح للتاجر ، يريد أنه يغالي بثمن الخمر لا يبالي بما يبذل فيها . والسوار : الذي تسور الخمر في دماغه ، فيعربد على إخوانه وندمائه عربدة رديئة ، والخمر عندهم تشف عن غرائز شاربيها . وأما رواية " سآر " التي سيذكرها ، فهي من السؤر : وهو بقية الخمر في القدح . يريد أنه عرضة شراب ، لا يكف عن الخمر ، ولا يدع في كأسه سؤرًا من قلة صبره ، أو سوء احتماله لشدتها .